إلى أمى ... مع كل سفرة، تملأ روحها الأرض من حولى، وتسأل النجوم ، متى أعود؟ إلى أبى ... علمنى أن وراء كل مجهول معلوم ينتظر المعرفة. إلى زوجتى ... أحبها كل يوم ... فتهون علّى مشقة السفر. إلى أولادى ... عمار وكريم وخالد فلذات كبدى وأقسو عليهم ... إشفاقا من رحلة الحياة.
تقديـــم
حين يضمنا إيقاع الانتماء لوطن واحد، وتستقر بنا الحياة فى دفئ الوطن، نصبح أناسا يستهوينا مضغ بعض الحصى والزلط تقربا للأحباب والأصدقاء.فى الرحلات، تتباين الظروف ويولد كل يوم انتماء لوطن، ونصبح أناسا محايدين بلا طقوس، نتدرب علي مضغ وبلع كميات أكبر من الأحجار والحصى، أملا في ميلاد أحباب وأصدقاء جدد.على هذه المدونة تسجيلات لبعض رحلاتى خارج مصر، بدأتها فى نهاية الستينات فى القرن الماضى، بين العشرين والخامسة والعشرين من عمرى.فى أواخر تلك الستينات، لم يكن مسموحا لأى مصرى "عادى" بأن يحمل أكثر من خمسة جنيهات مصرية للسفر خارج البلاد، كنت شابا نحيفا، أسود الشعر، متواضع الإمكانيات، فقمت برحلاتى على طريقة "الأتوستوب"، كان شعارى "أيها السائق قف واحملنى معك مجانا"، هكذا زرت أكثر من خمس وعشرين دولة عربية وأوربية وأفريقية.عزيزى القارئ، هنا بعض مما التقطته كرحال "أتوستوب" مصرى جدا، ومفلس جدا.د. ياسر العدل